السيد مصطفى الخميني

163

تحريرات في الأصول

ولا يلازم ذلك وحدة المتعلق ، لأن الأمر المتعلق بالصلاة المتقيدة يكون قيدها مورد الأمر الضمني أو الغيري ، وكلاهما بلا أساس ( 1 ) ، والنهي المتعلق بالغصب الصلاتي يكون القيد مورد النهي الضمني أو الغيري ، فلا يلزم وحدة المتعلق ، ولا الاندراج في كبرى باب التعارض بالضرورة . اللهم إلا أن يقال : قد فرغنا فيما سلف من أن وحدة المتعلق بما هي وحدة متعلق الأمر والنهي ، لا تكون محالا ، بل بالذات المحالية ناشئة من الجهة الأخرى ، وهي امتناع ترشح الإرادتين الآمرة والزاجرة مع وحدته ، وإذا كانت النسبة بين المتعلقين التلازم ولو لأجل جزء المتعلق ، فلا يمكن ترشحها كما هو الواضح ( 2 ) . رابعها : من الممكن أن يدعي القائل بتعلقهما بالطبائع ، أن الأوامر والنواهي في مرحلة الجعل والتقنين متعلقات بالطبائع ، وفي مرحلة الامتثال تسري إلى الملازمات ، وتصير النتيجة سقوط النزاع أيضا . ويؤيد ذلك وجوب إتمام الحج بعد الشروع فيه ، مع أنه مستحب ، وحرمة إبطال الصلاة ، فإنه لولا تعين الزمان والمكان بالأمر المتعلق بالطبيعة ، لما كان وجه لحرمة الإبطال ولإيجاب الإتمام على خلاف التخيير العقلي والشرعي الثابت بأصل الشرع في الحج ، فتأمل . فالمحصول مما قدمناه إلى هنا : أن فيما فرضناه من تعلق الأمر والنهي بالأفراد من الأول أو في ظرف الامتثال ، لا يلزم وحدة المتعلق مع لزوم سقوط النزاع . والذي يسهل الخطب : أن القائل بتعلقهما بالأفراد لا يقول بما سلمناه ، للزوم كون التخيير شرعيا ، مع سائر الدعاوى الباطلة المخالفة للوجدان ، ولا يلتزم

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 25 - 27 و 202 و 270 - 271 . 2 - تقدم في الصفحة 146 - 147 و 150 - 151 و 157 .